أبو نصر الفارابي
229
الأعمال الفلسفية
الأوقات لأجل غيرها . فتبيّن من ذلك أنّ السعادة هي آثر الخيرات وأعظمها وأكملها . وأيضا فإنّا نرى أنّها إذا حصلت لنا لم « 18 » نحتج معها إلى شيء آخر غيرها ، وما كان كذلك فهو أحرى الأشياء بأن يكون مكتفيا بنفسه . وقد يشهد بهذا القول ما يعتقده كلّ إنسان في « 19 » الذي يتبيّن له أو يظنّه أنّه وحده « 20 » هو السعادة ؛ فإنّ بعضهم يرى أنّ الثروة هي السعادة ، [ وبعضهم يرى أن التمتع باللّذات هو السعادة ، وبعضهم يرى أنّ السياسة هي السعادة ، وبعضهم يرى أنّ العلم هو السعادة ] « 21 » ، وغيرهم يرى أنّ السعادة في غير ذلك . وكلّ واحد يعتقد في الذي يرى إنّه سعادة على الإطلاق إنّه آثر وأعظم خيرا وأكمل ، فإنّ مرتبة السعادة من الخيرات هذه المرتبة . وإذا كانت هذه مرتبة السعادة ، وكانت « 22 » نهاية الكمال الإنساني ، فقد « 23 » يلزم من آثر تحصيلها لنفسه أن يكون له السبيل « 24 » والأمور التي بها يمكن الوصول إليها . ( 3 ) فنبتدئ فنقول : إنّ أحوال الإنسان التي توجد له في حياته / ، منها ما لا يلحقه محمدة ولا مذمة ، ومنها ما إذا كانت
--> ( 18 ) م : - لم . ( 19 ) ب : كلمة غير واضحة . ( 20 ) ب : وجده . ( 21 ) م ، ب : - [ ] . ( 22 ) ب ، ح : فكانت . ( 23 ) ب ، ح : قد . ( 24 ) ح : + إليها .